الرئيسية / تفسير الطبري

 
معلومات الصفحة
إسم المؤلف : الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب أكبر كتابين في التفسير والتاريخ توفى عام 310هـ.
عدد الصفحات : 604 عدى المقدمة
آخر تحديث : الخميس 23,محرم,1429 الموافق Thu 31,Jan,2008

لقد تم تقسيم كل كتب التفسير الي 604 صفحة بعدد صفحات القرآن الكريم (طبعة الملك فهد رحمه الله).

 
 
السورة الآية
صفحة
الصــ 46 ــفحة


القول في تأويل قوله : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ( 270 )
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأي نفقة أنفقتم- يعني أي صدقة تصدقتم- أو أي نذر نذرتم يعني « بالنذر » ، ما أوجبه المرء على نفسه تبررا في طاعة الله، وتقربا به إليه: من صدقة أو عمل خير « فإن الله يعلمه » ، أي أن جميع ذلك بعلم الله، لا يعزب عنه منه شيء، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير، ولكنه يحصيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعكم على جميع ذلك.
فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من نفسه، جازاه بالذي وعده من التضعيف، ومن كانت نفقته وصدقته رئاء الناس ونذوره للشيطان، جازاه بالذي أوعده، من العقاب وأليم العذاب، كالذي:-
حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: « وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه » ، ويحصيه.
حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
ثم أوعد جل ثناؤه من كانت نفقته رياء ونذوره طاعة للشيطان فقال: « وما للظالمين من أنصار » ، يعني: وما لمن أنفق ماله رئاء الناس وفي معصية الله، وكانت نذوره للشيطان وفي طاعته « من أنصار » ، وهم جمع « نصير » ، كما « الأشراف » جمع « شريف » . ويعني بقوله: « من أنصار » ، من ينصرهم من الله يوم القيامة، فيدفع عنهم عقابه يومئذ بقوة وشدة بطش، ولا بفدية.
وقد دللنا على أن « الظالم » هو الواضع للشيء في غير موضعه. .
وإنما سمى الله المنفق رياء الناس، والناذر في غير طاعته، ظالما، لوضعه إنفاق ماله في غير موضعه، ونذره في غير ماله وضعه فيه، فكان ذلك ظلمه.
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فكيف قال: « فإن الله يعلمه » ، ولم يقل: « يعلمهما » ، وقد ذكر النذر والنفقة.
قيل: إنما قال: « فإن الله يعلمه » ، لأنه أراد: فإن الله يعلم ما أنفقتم أو نذرتم، فلذلك وحد الكناية. .

القول في تأويل قوله : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: « إن تبدوا الصدقات » ، إن تعلنوا الصدقات فتعطوها من تصدقتم بها عليه « فنعما هي » ، يقول: فنعم الشيء هي « وإن تخفوها » ، يقول: وإن تستروها فلم تعلنوها « وتؤتوها الفقراء » ، يعني: وتعطوها الفقراء في السر « فهو خير لكم » ، يقول: فإخفاؤكم إياها خير لكم من إعلانها. وذلك في صدقة التطوع، كما:-
حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: « إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم » ، كل مقبول إذا كانت النية صادقة، وصدقة السر أفضل. وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: « إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم » ، قال: كل مقبول إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر أفضل. وكان يقول: إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: « إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم » ، فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة: علانيتها أفضل من سرها، يقال بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها. .
حدثني عبد الله بن محمد الحنفي، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: سمعت سفيان يقول في قوله: « إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم » ، قال: يقول: هو سوى الزكاة. .
وقال آخرون: إنما عنى الله عز وجل بقوله: « إن تبدوا الصدقات فنعما هي » ، إن تبدوا الصدقات على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم. قالوا: وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة تطوع، فإخفاؤه أفضل من علانيته.
ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عبد الرحمن بن شريح، أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يقول: إنما نـزلت هذه الآية: « إن تبدوا الصدقات فنعما هي » ، في الصدقة على اليهود والنصارى. .
حدثني عبد الله بن محمد الحنفي، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقسم الزكاة في السر قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية يعني الزكاة.
قال أبو جعفر: ولم يخصص الله من قوله: « إن تبدوا الصدقات فنعما هي » [ شيئا دون شيء ] ، فذلك على العموم إلا ما كان من زكاة واجبة، فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية، حكم سائر الفرائض غيرها.

القول في تأويل قوله : وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ
قال أبو جعفر: اختلف القراء في قراءة ذلك.
فروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤه: ( وتكفر عنكم ) بالتاء.
ومن قرأه كذلك. فإنه يعني به: وتكفر الصدقات عنكم من سيئاتكم.
وقرأ آخرون: ( وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ ) بالياء، بمعنى: ويكفر الله عنكم بصدقاتكم، على ما ذكر في الآية من سيئاتكم.
وقرأ ذلك بعد عامة قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة، ( ونكفر عنكم ) بالنون وجزم الحرف، يعني: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء نكفر عنكم من سيئاتكم بمعنى: مجازاة الله عز وجل مخفي الصدقة بتكفير بعض سيئاته بصدقته التي أخفاها.
قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ: ( ونكفر عنكم ) بالنون وجزم الحرف، على معنى الخبر من الله عن نفسه أنه يجازي المخفي صدقته من التطوع ابتغاء وجهه من صدقته، بتكفير سيئاته. وإذا قرئ كذلك، فهو مجزوم على موضع « الفاء » في قوله: « فهو خير لكم » . لأن « الفاء » هنالك حلت محل جواب الجزاء.
فإن قال لنا قائل: وكيف اخترت الجزم على النسق على موضع « الفاء » ، وتركت اختيار نسقه على ما بعد الفاء، وقد علمت أن الأفصح من الكلام في النسق على جواب الجزاء الرفع، وإنما الجزم تجويزه ؟ .
قيل: اخترنا ذلك ليؤذن بجزمه أن التكفير- أعني تكفير الله من سيئات المصدق لا محالة داخل فيما وعد الله المصدق أن يجازيه به على صدقته. لأن ذلك إذا جزم، مؤذن بما قلنا لا محالة، ولو رفع كان قد يحتمل أن يكون داخلا فيما وعده الله أن يجازيه به، وأن يكون خبرا مستأنفا أنه يكفر من سيئات عباده المؤمنين، على غير المجازاة لهم بذلك على صدقاتهم، لأن ما بعد « الفاء » في جواب الجزاء استئناف، فالمعطوف على الخبر المستأنف في حكم المعطوف عليه، في أنه غير داخل في الجزاء، ولذلك من العلة، اخترنا جزم « نكفر » عطفا به على موضع الفاء من قوله: « فهو خير لكم » وقراءته بالنون. .
فإن قال قائل: وما وجه دخول « من » في قوله: « ونكفر عنكم من سيئاتكم » قيل: وجه دخولها في ذلك بمعنى: ونكفر عنكم من سيئاتكم ما نشاء تكفيره منها دون جميعها، ليكون العباد على وجل من الله فلا يتكلوا على وعده ما وعد على الصدقات التي يخفيها المتصدق فيجترئوا على حدوده ومعاصيه.
وقال بعض نحويي البصرة: معنى « من » الإسقاط من هذا الموضع، ويتأول معنى ذلك: ونكفر عنكم سيئاتكم.

القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 )
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: « والله بما تعملون » في صدقاتكم، من إخفائها، وإعلان وإسرار بها وجهار، وفي غير ذلك من أعمالكم « خبير » يعني بذلك ذو خبرة وعلم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فهو بجميعه محيط، ولكله محص على أهله، حتى يوفيهم ثواب جميعه، وجزاء قليله وكثيره.

القول في تأويل قوله عز وجل : لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 )
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ليس عليك يا محمد هدى المشركين إلى الإسلام، فتمنعهم صدقة التطوع، ولا تعطيهم منها ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها، ولكن الله هو يهدي من يشاء من خلقه إلى الإسلام فيوفقهم له، فلا تمنعهم الصدقة، كما:-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن شعبة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتصدق على المشركين، فنـزلت: « وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله » ، فتصدق عليهم.
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو داود، عن سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانوا لا يرضخون لقراباتهم من المشركين، فنـزلت: « ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء » . .
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن سعيد بن جبير، قال: كانوا يتقون أن يرضخوا لقراباتهم من المشركين، حتى نـزلت: « ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء » .
حدثنا محمد بن بشار وأحمد بن إسحاق، قالا حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانوا لا يرضخون لأنسبائهم من المشركين، فنـزلت: « ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء » فرخص لهم.
حدثنا المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة من قريظة والنضير، وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا، فنـزلت: « ليس عليك هداهم... » الآية.
حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، وذكر لنا أن رجالا من أصحاب نبي الله قالوا: أنتصدق على من ليس من أهل ديننا؟ فأنـزل الله في ذلك القرآن: « ليس عليك هداهم » .
حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: « ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء » ، قال: كان الرجل من المسلمين إذا كان بينه وبين الرجل من المشركين قرابة وهو محتاج، فلا يتصدق عليه، يقول: ليس من أهل ديني!! فأنـزل الله عز وجل: « ليس عليك هداهم » الآية.
حدثني موسى ، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي قوله: « ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم » ، أما « ليس عليك هداهم » ، فيعني المشركين، وأما « النفقة » فبين أهلها.
حدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: كانوا يتصدقون [ على فقراء أهل الذمة ، فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم . فنـزلت : هذه الآية ، مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام ] . .
كما:-
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: « يوف إليكم وأنتم لا تظلمون » ، قال: هو مردود عليك، فمالك ولهذا تؤذيه وتمن عليه؟ إنما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله، والله يجزيك. .

القول في تأويل قوله : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 )
قال أبو جعفر: أما قوله: « للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله » ، فبيان من الله عز وجل عن سبيل النفقة ووجهها. ومعنى الكلام: وما تنفقوا من خير فلأنفسكم تنفقون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله.
« واللام » التي في « الفقراء » مردودة على موضع « اللام » في « فلأنفسكم » كأنه قال: « وما تنفقوا من خير » - يعني به: وما تتصدقوا به من مال فللفقراء الذين أحصروا في سبيل الله. فلما اعترض في الكلام بقوله: « فلأنفسكم » ، فأدخل « الفاء » التي هي جواب الجزاء فيه، تركت إعادتها في قوله: « للفقراء » ، إذ كان الكلام مفهوما معناه، كما:-
حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي قوله: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ ، أما: « ليس عليك هداهم » ، فيعني المشركين. وأما « النفقة » فبين أهلها، فقال: « للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله » . .
وقيل: إن هؤلاء الفقراء الذين ذكرهم الله في هذه الآية، هم فقراء المهاجرين عامة دون غيرهم من الفقراء.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: « للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله » ، مهاجري قريش بالمدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بالصدقة عليهم.
حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله: « للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله » الآية، قال: هم فقراء المهاجرين بالمدينة.
حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدى: « للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله » ، قال: فقراء المهاجرين.

القول في تأويل قوله عز وجل : الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: الذين جَعلهم جهادُهم عدوَّهم يُحْصِرون أنفسَهم فيحبسونها عن التصرُّف فلا يستطيعون تصرّفًا. .
وقد دللنا فيما مضى قبلُ على أن معنى « الإحصار » ، تصيير الرجل المحصَر بمرضه أو فاقته أو جهاده عدوَّه، وغير ذلك من علله، إلى حالة يحبس نفسَه فيها عن التصرُّف في أسبابه، بما فيه الكفاية فيما مضى قبل. .
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، .
فقال بعضهم: في ذلك بنحو الذي قلنا فيه.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: « الذين أحصروا في سبيل الله » ، قال: حَصَروا أنفسهم في سبيل الله للغزو.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: « للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله » ، قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا، لا يستطيع أحدٌ أن يخرج يبتغي من فضل الله، إذا خرج خرج في كُفر وقيل: كانت الأرضُ كلها حربًا على أهل هذا البلد، وكانوا لا يتوجَّهون جهة إلا لهم فيها عدوّ، فقال الله عز وجل: « للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله » الآية، كانوا ههنا في سبيل الله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذين أحصرهم المشركون فمنعوهم التصرُّف.
ذكر من قال ذلك:
حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: « للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله » ، حصرهم المشركون في المدينة.
قال أبو جعفر: ولو كان تأويل الآية على ما تأوله السدّيّ، لكان الكلام: للفقراء الذين حُصروا في سبيل الله، ولكنه « أحصِروا » ، فدلّ ذلك على أن خوفهم من العدوّ الذي صيَّر هؤلاء الفقراء إلى الحال التي حَبَسوا - وهم في سبيل الله- أنفسَهم، لا أنّ العدوَّ هم كانوا الحابِسِيهم.
وإنما يقال لمن حبسه العدوّ: « حصره العدوّ » ، وإذا كان الرّجل المحبَّس من خوف العدوّ، قيل: « أحصره خوفُ العدّو » . .

القول في تأويل قوله : لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: لا يستطيعون تقلُّبًا في الأرض، وسفرًا في البلاد، ابتغاءَ المعاش وطَلبَ المكاسب، فيستغنوا عن الصدقات، رهبةَ العدوّ وخوفًا على أنفسهم منهم. كما:-
حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: « لا يستطيعون ضربًا في الأرض » حبسوا أنفسهم في سبيل الله للعدوّ، فلا يستطيعون تجارةً.
حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: « لا يستطيعون ضربًا في الأرض » ، يعني التجارة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد قوله: « لا يستطيعون ضربًا في الأرض » ، كان أحدهم لا يستطيع أن يخرج يبتغي من فَضْل الله.

القول في تأويل قوله : يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
قال أبو جعفر: يعني بذلك: « يحسبهم الجاهل » بأمرهم وحالهم « أغنياء » من تعففهم عن المسألة، وتركهم التعرض لما في أيدي الناس، صبرًا منهم على البأساء والضراء. كما:-
حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: « يحسبهم الجاهل أغنياء » ، يقول: يحسبهم الجاهل بأمرهم أغنياء من التعفف. .
ويعني بقوله: « منَ التعفف » ، من تَرْك مسألة الناس.
وهو « التفعُّل » من « العفة » عن الشيء، والعفة عن الشيء، تركه، كما قال رؤبة:
* فَعَفَّ عَنْ أسْرَارِهَا بَعْدَ العَسَقْ*
يعني بَرئ وتجنَّبَ.

القول في تأويل قوله : تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: « تعرفهم » يا محمد « بسيماهم » ، يعني بعلامتهم وآثارهم، من قول الله عز وجل: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [ سورة الفتح: 29 ] ، هذه لغة قريش. ومن العرب من يقول: « بسيمائهم » فيمدها.
وأما ثقيف وبعض أسَدٍ، فإنهم يقولون: « بسيميائهم » ; ومن ذلك قول الشاعر: .
غُــلامٌ رَمَـاهُ اللـهُ بالحُسْـنِ يَافِعًـا لَـهُ سِـيمِيَاءٌ لا تَشُـقُّ عَـلَى البَصَـرْ
وقد اختلف أهل التأويل في « السيما » التي أخبر الله جل ثناؤه أنها لهؤلاء الفقراء الذين وصفَ صفتهم، وأنهم يعرفون بها.
فقال بعضهم: هو التخشُّع والتواضع.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: « تعرفهم بسيماهم » قال: التخشُّع.
حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، قال: كان مجاهد يقول: هو التخشُّع.
وقال آخرون يعني بذلك: تعرفهم بسيما الفقر وجَهد الحاجة في وجُوههم.
ذكر من قال ذلك:
حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: « تعرفهم بسيماهم » ، بسيما الفقر عليهم.
حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: « تعرفهم بسيماهم » ، يقول: تعرف في وجوههم الجَهد من الحاجة.
وقال آخرون: معنى ذلك: تعرفهم برثاثة ثيابهم. وقالوا: الجوعُ خفيّ.
ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: « تعرفهم بسيماهم » قال: السيما: رثاثة ثيابهم، والجوع خفي على الناس، ولم تستطع الثياب التي يخرجون فيها [ أن ] تخفى على الناس. .
قال أبو جعفر: وأول الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله عز وجل أخبر نبيَّه صلى الله عليه وسلم أنه يعرفهم بعلاماتهم وآثار الحاجة فيهم. وإنما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدرك تلك العلامات والآثار منهم عند المشاهدة بالعِيان، فيعرفُهم وأصحابه بها، كما يُدرك المريضُ فيعلم أنه مريض بالمعاينة.
وقد يجوز أن تكون تلك السيما كانت تخشُّعًا منهم، وأن تكون كانت أثر الحاجة والضرّ، وأن تكون كانت رثاثة الثياب، وأن تكون كانت جميعَ ذلك، وإنما تُدرك علامات الحاجة وآثار الضر في الإنسان، ويعلم أنها من الحاجة والضر، بالمعاينة دون الوصف. وذلك أن المريض قد يصير به في بعض أحوال مرضه من المرض، نظيرُ آثار المجهود من الفاقة والحاجة، وقد يلبس الغني ذو المال الكثير الثيابَ الرثة، فيتزيّى بزيّ أهل الحاجة، فلا يكون في شيء من ذلك دلالة بالصّفة على أنّ الموصوف به مختلٌّ ذو فاقة. وإنما يدري ذلك عند المعاينة بسيماه، كما وصف الله نظير ما يُعرف أنه مريض عند المعاينة، دون وَصْفه بصفته.

القول في تأويل قوله : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا
قال أبو جعفر: يقال: « قد ألحف السائل في مسألته » ، إذا ألحّ « فهو يُلحف فيها إلحافًا » .
فإن قال قائل: أفكان هؤلاء القوم يسألون الناس غيرَ إلحاف؟
قيل: غير جائز أن يكون كانوا يسألون الناس شيئًا على وجه الصدقة إلحافًا أو غير إلحاف، وذلك أن الله عز وجل وصفهم بأنهم كانوا أهل تعفف، وأنهم إنما كانوا يُعرفون بسيماهم. فلو كانت المسألة من شأنهم، لم تكن صفتُهم التعفف، ولم يكن بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى علم معرفتهم بالأدلة والعلامة حاجة، وكانت المسألة الظاهرة تُنبئ عن حالهم وأمرهم.
وفي الخبر الذي:-
حدثنا به‌ بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن هلال بن حصن، عن أبي سعيد الخدري، قال: أعوزنا مرة فقيل لي: لو أتيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فسألته! فانطلقت إليه مُعْنِقًا، فكان أوّل ما واجهني به: « من استعفّ أعفَّه الله، ومَن استغنى أغناهُ الله، ومن سألنا لم ندّخر عنه شيئًا نجده » . قال: فرجعت إلى نفسي، فقلت: ألا أستعفّ فيُعِفَّني الله! فرجعت، فما سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا بعد ذلك من أمر حاجة، حتى مالت علينا الدنيا فغرَّقَتنا، إلا من عَصَم الله. .
.
الدلالةُ الواضحةُ على أنّ التعفف معنى ينفي معنى المسألة من الشخص الواحد، وأنَّ من كان موصوفًا بالتعفف فغير موصوف بالمسألة إلحافًا أو غير إلحاف. .
فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت، فما وجه قوله: « لا يسألون الناس إلحافا » ، وهم لا يسألون الناس إلحافًا أو غير إلحاف .
قيل له: وجه ذلك أن الله تعالى ذكره لما وصفهم بالتعفف، وعرّف عبادَه أنهم ليسوا أهل مسألة بحالٍ بقوله: يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ، وأنهم إنما يُعرفون بالسيما- زاد عبادَه إبانة لأمرهم، وحُسنَ ثناءٍ عليهم، بنفي الشَّره والضراعة التي تكون في الملحِّين من السُّؤَّال، عنهم. .
وقد كان بعضُ القائلين يقول: ذلك نظيرُ قول القائل: « قلَّما رأيتُ مثلَ فلان » ! ولعله لم يَرَ مثله أحدًا ولا نظيرًا.
وبنحو الذي قلنا في معنى الإلحاف قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: « لا يسألون الناس إلحافًا » ، قال: لا يلحفون في المسألة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: « لا يسألون الناس إلحافًا » ، قال: هو الذي يلح في المسألة.
حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: « لا يسألون الناس إلحافًا » ، ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: « إن الله يحب الحليمَ الغنيّ المتعفف، ويبغض الغنيّ الفاحشَ البذِىء السائلَ الملحفَ قال: وذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: إن الله عز وجل كره لكم ثلاثًا: قيلا وقالا وإضاعةَ المال، وكثرةَ السؤال. فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع وصدرَ ليلته، حتى يُلقى جيفةً على فراشه، لا يجعلُ الله له من نهاره ولا ليلته نصيبًا. وإذا شئت رأيته ذَا مال [ ينفقه ] في شهوته ولذاته وملاعبه، . »
وَيعدِ له عن حقّ الله، فذلك إضاعة المال، وإذا شئت رأيته باسطًا ذراعيه، يسأل الناس في كفيه، فإذا أعطي أفرط في مدحهم، وإنْ مُنع أفرط في ذَمهم.
.

القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 )
[ قال أبو جعفر ] :
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا معتمر، عن أيمن بن نابل، قال: حدثني شيخ من غافق: أن أبا الدرداء كان ينظر إلى الخيل مربوطةً بين البرَاذين والهُجْن. فيقول: أهل هذه - يعني الخيل- من الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية، فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوفٌ عليهم ولا هُمْ يحزَنون. .
وقال آخرون: عنى بذلك قومًا أنفقوا في سبيل الله في غير إسراف ولا تقتير.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: « الذين ينفقون أموالهم » إلى قوله: « ولا هم يحزنون » ، هؤلاء أهلُ الجنة.
ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: المكثِرون هم الأسفلون. قالوا: يا نبيّ الله إلا مَنْ؟ قال: المكثرون هم الأسفلون، قالوا: يا نبيّ الله إلا مَنْ؟ قال: المكثرون هم الأسفلون. قالوا: يا نبيّ الله، إلا مَنْ؟ حتى خشوا أن تكون قد مَضَت فليس لها رَدّ، حتى قال: « إلا من قال بالمال هكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله، وهكذا بين يديه، وهكذا خلفه، وقليلٌ ما هُمْ [ قال ] : هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله التي افترض وارتضى، في غير سَرَف ولا إملاق ولا تَبذير ولا فَساد » .
وقد قيل إنّ هذه الآيات من قوله: « إن تُبدوا الصدقات فنعمَّا هي » إلى قوله: « ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » ، كان مما يُعملَ به قبل نـزول ما في « سورة براءة » من تفصيل الزَّكوات، فلما نـزلت « براءة » ، قُصِروا عليها.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: « إن تبدوا الصدقات فنعمَّا هي » إلى قوله: « ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » ، فكان هذا يُعمل به قبل أن تنـزل « براءة » ، فلما نـزلت « براءة » بفرائض الصَّدقات وتفصيلها انتهت الصّدَقاتُ إليها.

 
لديك مشكلة!!
القرآن الكريم

 

الصوتيات والمرئيات

 

السنة المطهرة

 

برامج ضرورية

 

 
 
 
 
 

Comments - التعليقات

الاراء هنا لا تعبر بالضرورة عن راي الموقع


ركب تولبار القرآن الكريم 3.0

حماية الخصوصية muhammad جزى الله خيراً كل من ساهم او شارك أو صمم في هذا الموقع،  الحقوق متاحة لجميع المسلمين.. - علم القرآن الكريم  -  /2008 -  الي ما شاء الله/  

0 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99

English German Spanish French Italian Portuguese Russian Japanese Dutch Greek Hindi Korean Traditional Chinese Simplified Chinese


احلى اخر ادعوا الله ولا تحزن اربح اسكربت اصدار افضل اكبر اكسب الاسلام الان الانترنت البرنامج التحميل التوست التين و فوائده الجديد الحصري الحكم الرائع الرسول الشحات الشيخ الصور العالم العملاق الفيديو القرآن القران الله الملفات النبي الى اليوم بالصور بالصورة بجودة بدون برامج برنامج تحميل تحويل تسجيلات تصميم تفاسير تراجم ترجمة ترجمة تفسير تفسير القرآن لابن كثير تلاوة توفيق الصائغ جدا جميع جهازك حصريا حلا حلقات حلى حمدي الزامل خليل دجاج درس ديجي رائع رسول روعة سعيد سكربت سهل سورة شرح شوب شيخ قراء مكة صابر صلي قبل ان يصلى عليك صور طريقة عاجل عبد عبدالصمد فيديو قرآن كامل كتاب لكم للشيخ مجانا مجود محاضرة محمد محمود ملفات موقع نشيد مؤثر وصف الرسول 2009 mp3

قائمة التحكم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

صفحة إنتقل


إظهار صورة المصحف



حمل خطوط الموقع